محمد بن أحمد الفاسي
419
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
ثم شهد عبد اللّه الطائف مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، فرمى بسهم فمات منه بعد المدينة ، فقالت عاتكة ترثيه « 5 » : رزئت بخير الناس بعد نبيهم * وبعد أبي بكر وما كان قصرا فآليت لا تنفعك عيني سخينة « 6 » * عليك ولا ينفك جلدي أغبرا فلله عينا من رأى مثله فتى * أكر وأحمى في الهياج وأصبرا إذا شرعت فيه الأسنة خاضها * إلى الموت حتى يترك الرمح أحمرا فتزوجها زيد بن الخطاب ، على اختلاف في ذلك ، فقتل عنها يوم اليمامة شهيدا . ثم لما أراد زواجها عمر بن الخطاب ، بعد عبد اللّه بن أبي بكر ، أخبرته بخبر الحديقة ، فأمرها بردها على أهله ، وتزوجها عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، في سنة اثنتي عشرة ، فأو لم عليها ودعى أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ، وفيهم علي بن أبي طالب ، رضى اللّه عنه ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، دعني أكلم عاتكة ، قال : نعم ، فأخذ على بجانب الخدر ، ثم قال : يا عدية نفسها « 7 » . فآليت لا تنفعك عيني حزينة * عليك ولا ينفك جلدي أصفرا « 8 » فبكت ، فقال عمر رضى اللّه عنه : ما دعاك إلى هذا يا أبا حسن ؟ كل النساء يفعلن هذا ، فقال على : ولم أردت أن تقول ما لا تفعل ؟ وقد قال تعالى : كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ [ الصف : 3 ] وهذا شئ كان في نفسي أحببت أن يخرج ، فقال عمر : ما حسن اللّه فهو حسن ثم قتل عنها عمر رضى اللّه عنه ، فقالت تبكيه « 9 » : عين جودي بعبرة ونحيب * لا تملى على الجواد النجيب « 10 » فجعتنى المنون بالفارس المع * لم يوم الهياج والتثويب
--> ( 5 ) انظر الأبيات في : الاستيعاب ترجمة 3458 . ( 6 ) في الاستيعاب : فآليت تنفك عيني حزينة ( 7 ) في الاستيعاب : يا عدية نفسها أين قولك . ( 8 ) في الاستيعاب : فآليت لا تنفك عيني حزينة * عليك ولا ينفك جلدي أغبرا وقد وردت « حزينة » في الرواية السابقة : « سخينة » ، وردت « أصفرا » في الرواية السابقة : « أغبرا » . ( 9 ) انظر الأبيات في الاستيعاب ترجمة 3458 . ( 10 ) في الاستيعاب : « لا تملى على الإمام النجيب » .